السمعاني

440

تفسير السمعاني

* ( ردوها علي فطفق مسحا بالسوق والأعناق ( 33 ) ولقد فتنا سليمان وألقينا على كرسيه ) * * * والقول الثاني : أن الخير ها هنا هو الدنيا أي : آثرت الدنيا على ذكر ربي أي : صلاة العصر . قوله : * ( حتى توارت بالحجاب ) أي : توارت الشمس بالحجاب ، فكنى عن الشمس وإن لم يجر لها ذكر ، وقد بينا مثال هذا ، ويقال : قد سبق ما يدل على ذكر الشمس ، فاستقامت الكناية عنها ، وذلك قوله تعالى : * ( إذ عرض عليه بالعشي ) والعشي لا يعرف إلا بالشمس . وأما الحجاب ، فيقال : إنه جبل قاف ، والشمس تغرب من ورائه ، ويقال : إنه جبل من ياقوت أخضر ، وخضرة السماء منه . قوله تعالى : * ( ردوها علي ) أي : ردوا الخيل علي ، وقوله : * ( فطفق مسحا بالسوق والأعناق ) ذهب أكثر المفسرين إلى أن المراد منه أنه قطع عراقيبها وأعناقها ، وهذا مروي عن ابن عباس والحسن وقتادة ، وأورده الفراء والزجاج . قال الحسن : كسف عراقيبها وضرب أعناقها ، قال الزجاج : ويجوز أن يكون الله تعالى أباح له في ذلك الوقت وحرم في هذا الوقت علينا ولم يكن ليقدم نبي الله تعالى على ذلك ، وهو محرم عليه ، وكيف يستغفر من ذنب بذنب ؟ ! . وعن ابن عباس في بعض الروايات : أن سليمان عليه السلام جعل يمسح عراقيبها وأعناقها بيده وثوبه ؛ شفقة عليها ، وهذا قول ضعيف ، ولا يليق هذا الفعل بما سبق ، والمشهور هو القول الأول . وذكر الكلبي : أن الخيل كانت ألفا ، فقتل منها تسعمائة وبقيت مائة ، فهي أصل الخيل العتاق التي بقيت في أيدي الناس . ويقال : إنها كانت خيلا أخذها من العمالقة ، وكانت تعرض عليه ؛ فغفل عن صلاة العصر حتى غربت الشمس ، فأمر بردها عليه ، وقطع عراقيبها ، وضرب أعناقها ؛ لأنها ألهته عن ذكر الله ، ويقال : ذبحها ذبحا وتصدق بلحومها ، وكان الذبح حلالا في شريعته على ذلك الوجه .